منتدى القاضى - الأسرة والمجتمع العربى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الموقف الشرعي من الإجهاض

اذهب الى الأسفل

نقاش الموقف الشرعي من الإجهاض

مُساهمة من طرف واحد من الناس الجمعة أكتوبر 28, 2011 5:14 am

حرمة الأنفس وعصمتها : قال تعالى :

(( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق )) . سورة الأنعام الآية 151

- وللجنين نفس ، وهي تمر بمراحل وأطوار ، وتزداد حرمتها مع مرور الأيام ، حتى إذا نفخت الروح بلغت أوج حرمتها ، قال الإمام الغزالي في الإحياء : ( وليس هذا - أي العزل - كالإجهاض والوأد ، لأن ذلك جناية على مولود حاصل ، وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم ، وتختلط بماء المرأة ، وتستعد لقبول الحياة ، وإفساد ذلك جناية ، فإن صارت نطفة فعلقة كانت الجناية أفحش ، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشاً . ومنتهى التفاحش في الجناية هي بعد الإنفصال حياً ) .

- وقد استدل الفقهاء على تحريم إسقاط الجنين في المراحل الأولى ( قبل نفخ الروح ) بقياسه على تحريم كسر بيض الحرم بالنسبة للمحرم . ومن كسر بيض الحرم أو أفسده فعليه إثم ، وعليه إيضاً جزاء.

- وقد دعا الإسلام للمحافظة على هذا الجنين ، وأباح للحامل الفطر في شهر رمضان ، وإذا خشيت على جنينها ، كما أن العقوبات البدنية ( الحدود ) المستحقة على الحامل تؤجل حتى تضع حملها ، وما ذلك إلا حرصاً على هذا الجنين . ومعلوم حديث الغامدية التي اعترفت بالزنا ، وهي حامل ، فأبى الرسول الكريم الشفيق الرحيم صلى الله عليه وسلم أن يحدّها حتى وضعته ، وأرضعته ، وفطمته ......... وكذلك حديث المرأة من جهينة التي أبى النبي أن يحدّها وهي حامل بعد أن أعترفت بالزنا .

- وللجنين في الإسلام ، أهلية وجوب ناقصة : له حقوق كثيرة وليس عليه أي واجب من الواجبات ، ولو مات مورّثه حجز نصيبه من التركة حتى يخرج من ظلمة الرحم ، كما يثبت له حق الإنفاق ، وحق النسب من أبيه ، وتمتنع أمه من الزواج ( بعد موت أو طلاق ) حتى تلده حفاظاً على هذا النسب .

نفخ الروح :
- يعتبر وقت نفخ الروح علامة فارقة وهامة ، وتتضاعف العقوبة على قتل هذا الجنين بعد نفخ الروح .... نورد هنا حديثين صحيحين :

- الحديث الأول : أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ، قال : ( إن أحدكم يجمع خلقه أربعين يوماً ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ) .

- الحديث الثاني : أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكاً فصوّرها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يارب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك مايشاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة من يده فلا يزيد على ما أمر به ولا ينقص ) .

- ولا شك أن الجنين يمر بمراحل متعددة أثناء نموه ، وتعتبر مرحلة الأربعين مرحلة ذات أهمية بالغة ، والتي تمثل تكوّن الأعضاء المختلفة ، بينما تمثل مرحلة 120 يوماً ( منذ التلقيح ) مرحلة أشد أهمية ، حيث أظهرت الأبحاث الحديثة أن المناطق المخية العليا تبدأ في السيطرة على المناطق التي تحتها ، وتبدأ التشابكات العصبية ، ويمكن تسجيل رسم الدماغ ( تخطيط المخ ) من الجنين في هذه الفترة .

- وبما أن حساب الحمل عند أخصائي التوليد ، يحسب من آخر حيضة حاضتها المرأة ، لا من بداية التلقيح ، فإن 120 يوما من بداية التلقيح ، تساوي 134 يوما من آخر حيضة حاضتها المرأة ، وذلك يساوي 19 أسبوعاً ويوماً واحداً ، أي بداية الأسبوع العشرين .

- ولذا فإن ما جاء في الحديثين الشريفين يدل على إعجاز طبي عظيم ، ففي حديث حذيفة أخبرنا المصطفى أن الذكورة والأنوثة يحددها الملك في نهاية فترة الأربعين الأولى وقد أوضح علم الأجنة الحديث أن الغدة التناسلية تكون غير متمايزة قبل الأربعين ، وبالتالي لايمكن معرفة جنس الجنين إذا سقط في هذه الفترة بتشريح الغدة التناسلية ، ولايمكن معرفة جنسه إلاّ بفحص الكروموسومات فإن كانت ( XX ) كان الجنين أنثى ، وإن كانت ( XY ) كان الجنين ذكراً .

- ولهذا فإن للجنين مستويين هامين : الأول عند بلوغه الأربعين ، وفيها يتم تكون الأعضاء الأساسية ، وجذع الدماغ ، والثاني عند بلوغه 120 يوماً ، وفيها يتم تكوّن الدماغ ، وارتباط قشرة المخ بما تحتها ، وتبدأ بالتالي عملها ، وهو المستوى الإنساني الرفيع ، حيث يظهر الإحساس ، والشعور ، وما يتبعه بعد ذلك من إدراك وفهم وذكاء ... إلخ .

- لذا فإن الفقهاء مجمعون على حرمة قتل الجنين بعد مرور 120 يوماً ( بعد التلقيح ) ، وجميع المذاهب الإسلامية على ذلك ، بما فيهم الاثني عشرية ( الجعفرية ، الإمامية ) والزيدية ، والأباضية ، ولا يسمح بالإجهاض إلا إذا كان الحمل يشكل خطراً جسيماً على حياة الحامل ، فتقدم آنذاك حياتها على حياته ، وهذا ما أخذ به كثير من الفقهاء المحدثين من أمثال الشيخ شلتوت والشيخ القرضاوي والمجامع الفقهية .

واحد من الناس
واحد من الناس
كبار الزوار

بيانات العضو
تاريخ التسجيل : 11/01/2011
الجنسية : مصرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2901

https://alkady.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى