منتدى القاضى - الأسرة والمجتمع العربى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الثقلاء أشد الخلق ضررًا على العقلاء، وأثقل من رواسي الجبال على قلوب النبلاء،

اذهب الى الأسفل

نقاش الثقلاء أشد الخلق ضررًا على العقلاء، وأثقل من رواسي الجبال على قلوب النبلاء،

مُساهمة من طرف واحد من الناس السبت نوفمبر 24, 2012 5:39 pm

اعلم أن الثقلاء أشد الخلق ضررًا على العقلاء، وأثقل من رواسي الجبال على قلوب النبلاء، قيل لجالينوس‏:‏ لم صار الرجل الثقيل أثقل من الحِمْل الثقيل‏؟‏ فقال‏:‏ لأن ثقله على القلب دون الجوارح، والحِمْل الثقيل يستعين القلب عليه بالجوارح، وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- إذا استثقل رجلًا يقول‏:‏ اللهم اغفر لنا وأرحنا منه، وقال الأعمش‏:‏ من فاتته ركعتا الفجر فليلعن الثقلاء، ونقش على خاتمه‏:‏ يا مقيت أبرمت فقم، فإذا استثقل جليسًا ناوله إياه، وربما أنشد‏:‏

وما الفيل تحمله ميتا *** بأثقل من بعض جلاسنا

وقال له رجل‏:‏ مم عمشت عيناك‏؟‏ فقال‏:‏ من النظر إلى الثقلاء أمثالك، وقال جالينوس‏:‏ لكل شيء حمى وحمى الروح النظر إلى الثقيل‏.‏ وكان حماد بن زيد إذا استثقل جليسًا قال‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا اكْشِفْ عَنّا العَذَابَ إنّا مُؤْمِنُونَ‏}‏ وكان يجلس إلى معمر بن المثنى رجل ثقيل اسمه زنباع، فسأل رجل يومًا معمرًا عن معنى الزنبعة في كلام العرب فقال‏:‏ التثاقل، ولذلك سمي جليسنا هذا به‏.‏

وقال أبو العتاهية لابن له ثقيل‏:‏ يا بني أنت والله ثقيل الظل، مظلم الهوا، خامد النسيم، بارد حامض منتن‏.‏

وقال زياد بن عبد الله‏:‏ قيل للشافعي‏:‏ هل يمرض الروح قال‏:‏ نعم من ظل الثقلاء قال‏:‏ فمررت به يومًا وهو بين ثقيلين فقلت‏:‏ كيف الروح‏؟‏ فقال في النزع‏.‏ وقال سهل بن هارون‏:‏ من ثقل عليك بنفسه، وأغم عليك بحديثه، فأعره عينًا عمياء، وأذنًا صماء‏.‏ وكان بعض الظرفاء إذ رأى ثقيلًا يقول‏:‏ قد جاءكم الجبل، فإذا جلس قال‏:‏ قد وقع عليكم، وقيل لظريف له ثلاثة بنين ثقلاء‏:‏ أي بنيك أثقل‏؟‏ قال‏:‏ ليس بعد الكبير أثقل من الصغير إلاّ الأوسط‏.‏

وكان يلم ببشار ثقيل اسمه أبو سفيان، فسئل عنه فقال‏:‏ لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته، ولا كيف احتاجت إلى الجبال بعدما أقلته، كأن قربه أيام المصائب، وليالي النوائب، وكأن عشرته فقد الحبائب، وسوء العواقب، ثم أنشد‏:‏

ربما يثقل الجليس وإن كا *** ن خفيفًا في كفة الميزان

ولقد قلت حين وتّد في البيْتِ *** ثقيل أربى على ثهلان

كيف لا تحمل الأمانة أرض‏؟‏ *** حملت فوقها أبا سفيان

وكان له صديق يستثقل، اسمه هلال، فقال لبشار يومًا يمازحه‏:‏ يا أبا معاذ، إن الله لم يذهب بصر أحد إلاّ عوضه منه شيئًا، فما عوضك‏؟‏ قال‏:‏ الطويل العريض، قال‏:‏ وما هو‏؟‏ قال‏:‏ أن لا أراك ولا أرى أمثالك من الثقلاء ثم قال‏:‏ يا هلال، تطيعني في نصيحة أخصك بها‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ إنك كنت تسرق الحمير زمانًا، ثم تبت وصرت رافضيًا، فعد، والله، إلى سرقة الحمير، فهي والله، خير لك من الرفض، وفي هلال هذا يقول بشار‏:‏

وكيف يخف لي بصري وسمعي *** وحولي عسكران من الثقال

قعودًا عند دسكرتي وداري *** كأن لهم عليَّ فضول مال

إذا ما شئت جالسني هلال *** وأي الناس أثقل من هلال‏؟‏

وقال الحمدويّ‏:‏ بعث إلي أحمد بن حرب المهلبي في غداة غيم فأتيته وعنده عجاب المغنية، فلما أكلنا أخذنا في الشراب والغناء، فمرت لنا أطيب ساعة فقال ابن حرب‏:‏ اللهم اكفنا ثقيلًا ينغص، فما تم قوله حتى دق الباب ففتح فدخل رجل آدم ضخم، فلم يدر كيف يسلم، ولا بم يتكلم، وخطا فعثر في قدح فكسره، فلما رأيت ما حل بنا أخذت القلم والقرطاس وكتبت‏:‏

كدّر الله عيش من كدّر العي *** ش وقد كان صافيًا مستطابا

جاءنا والسماء تهطل بالغي *** ث وقد طابق السماع الشرابا

كسر الكأس وهي كالكوكب الدر *** ي ضمت من المدام لعابا

قلت لما رُميت منه بما أكس *** ره والدهر ما أفاد أصابا

عجل الله نقمة لابن حرب *** تدع الدار بعد شهر خرابا


وألقيتها إلى ابن حرب فلما قرأها قال‏:‏ ويحك ألاّ نفست‏؟‏ فقلت‏:‏ بعد حول فقلت‏:‏ ما أردت أن أقول‏:‏ إلاّ بعد يوم، ولكني خفت أن تصيبني معكما الصيحة، ففطن الثقيل فنهض، فقال لي ابن حرب‏:‏ آذيته، فقلت‏:‏ هو آذاني أولًا، والبادي أظلم، ثم قال‏:‏ لعمري لئن أساء في قدومه وإقدامه، لقد أحسن في نهوضه وقيامه‏.‏

واستأذن بعض الثقلاء على ابن المبارك فلم يأذن له، فكتب إليه ذلك الثقيل‏:‏

هل لذي حاجة إليك سبيل‏؟‏ *** لا طويل قعوده بل قليل

فأجابه ابن المبارك‏:‏

أنت يا صاحب الكتاب ثقيل *** وقليل من الثقيل طويل

وذكر ثقيل عند بعض الأذكياء فقال‏:‏ هو ثقيل السكون، بغيض الحركة، كثير الشؤم، قليل البركة، كأنه ثقل الدين، ووجع العين، وما أحقه بقول القائل‏:‏

ثقيل يطالهنا من أمم *** إذا سرّه رغم أنفي ألم

لنظرته وخزة في القلوب *** كوخز المحاجم في الملتزم

أقول له إذ أتى لا أتى *** ولا حملته إلينا قدم‏:‏

عدمت خيالك لا من عمىً *** وسمع كلامك لا من صمم

ووصف آخر ثقيلًا فقال‏:‏ هو بين الجفن والعين قذاة، وبين القدم والنعل حَصاةٌ، ما أشبه طلعته إلاّ بوقت الفراق، أو كتاب الطلاق، أو طلعة الرقيب، أو موت الحبيب‏:‏

مشتملٌ بالبغض لا تنثني *** إليه طوعًا لحظة الرامق

يظلّ في مجلسنا قاعدًا *** أثقل من واش على عاشق

وذكر عند العباس بن الحسن العلوي ثقيل يسمى أبا عمار فقال‏:‏ ما الحمام على الأضرار، وحلول الدين على الإقتار، وشدة السقم في الأسفار، بأثقل على النفس من طلعة أبي عمار، وأنشد‏:‏

تحمل منه الأرض أضعاف ما *** يحمله الحوت من الأرض

وقال بعضهم في صفة ثقيل‏:‏ هو أثقل من داء بلا علة، وأبغض من خراج بلا غلة، قد خرج عن حد الاعتدال، وذهب من ذات اليمين إلى ذات الشمال، يحكي ثقل الحديث المعاد، على القلوب والأكباد، وإذا نظرت إلى مشيته أنشدت‏:‏

ثقيل براه الله أثقل من برا *** ففي كل قلب بغضة منه كامنه

مشى فدعا من ثقله الحوت ربه *** وقال‏:‏ إلهي، زيدت الحوت ثامنه

وقول أبي عمار بل عبد الله بن خلف في صفة ثقيل‏:‏

وثقيل أشد من ثقل المو *** ت ومن شدة العذاب الأليم

لو عصَت ربها الجحيمُ لما كا *** ن سواه عقوبة للجحيم

ولابن عطاء الصنهاجي‏:‏

ليس من الناس ولكنه *** يحسبه الناس من الناس

أثقل في أنفس أصحابه *** من جبل راس على راس

وقال آخر وبالغ‏:‏

يا رحمة الله على آدم *** رحمة من عمّ ومن خصصا

لو كان يدري أنه خارج *** مثلك من إحليله لاختصى

وقال آخر مثله‏:‏

لو كان آدم عالمًا غيبا بأن *** ستكون من أولاده فيما غبر

لأبان حقًا بالطلاق ثلاثة *** وأبى لأجلك أن يكون أبا البشر

وقول الآخر، ويقال‏:‏ إنها ما قرئت على ثقيل إلاّ ارتحل‏:‏

يا مبرمًا أهدى حمل *** خذ وارتجل ألف جمل

قال‏:‏ وما أحملها *** قلت‏:‏ زبيب وعسل

قال‏:‏ ومن يقودها‏؟‏ *** قلت له‏:‏ ألف بطل

قال‏:‏ وما سلاحهم‏؟‏ *** قلت‏:‏ سيوف وأسَل

قال‏:‏ وما لباسهم‏؟‏ *** قلت‏:‏ حليٌّ وحلل

فقال‏:‏ ملك لي إذن‏؟‏ *** قلت‏:‏ نعم إن ترتحل

قال‏:‏ فهل أبرمتكم‏؟‏ *** قلت له‏:‏ الأمر جلل

قال‏:‏ وهل أثقلتكم‏؟‏ *** قلت له‏:‏ فوق الثقل

وقال البهاء المهلبي‏:‏

وجاهل طال به عنائي *** لازمني وذاك من شقائي

كأنه الأشهر من أسمائي *** أخرق ذو بصيرة عمياء

لا يعرف المدح من الهجاء *** أفعاله الكل بلا استواء

أقبح من وعد بلا وفاء *** ومن زوال النعمة الحسناء

أبغض للعين من الأقذاء *** أثقل من شماتة الأعداء

فهو إذا رأته عين الرائي *** أبو معاذ وأخو الخنساء

ومطيع بن إياس قال‏:‏

قل لعباس أجبنا *** يا ثقيل الثقلاء

أنت في الصيف سَمُوم *** وجليد في الشتاء

وللصاحب بن عباد‏:‏

تزلزلت الأرض زلزالها *** وأخرجت الأرض أثقالها

مشى ذا الثقيل على ظهرها *** فماجت وقيل‏:‏ انظروا ما لها

وقال آخر‏:‏

إذا جلس الثقيل إليك يومًا *** أتتك عقوبة من كل باب


فهل لك يا ثقيل إلى خصال *** تنال ببعضها كرم المآب

إلى مالي فتأخذه جميعا *** أحل لديك من ماء السحاب

وتنثف لحيتي وتدق أنفي *** وما في فيَّ من ضرس وناب

على أن لا أراك ولا تراني *** على حال إلى شيب الغراب

وقال أبو نواس في الرقيب‏:‏

لسهم الجرح في فؤادي *** وذاك الجرح من عين الرقيب

يوكل ناظريه بنا ويحكي *** مكان الحافظين على الذنوب

ولو سقط الرقيب من الثريا *** لصب على محب أو حبيب

ولو عمي الرقيب بغير شك *** لأبصر قلبه ما في القلوب

وله‏:‏

لاحظته فبسما *** وخلا المكان فسلما

وبدا الرقيب فقلت‏:‏ لا *** سلم الرقيب من العمى

ولابن المعتز‏:‏

قد دنت الشمس للمغيب *** وحان شوقي إلى الحبيب

طوبى لمن عاش عشر يوم *** له حبيب بلا رقيب

قيل لأبي الحارث جميز‏:‏ ما تشتهي قال‏:‏ القضاء على أعين الرقباء وألسن الوشاة وأكباد الحساد‏.‏

وقال القاضي عمر بن الوردي‏:‏

لي شهوتان أحب جمعهما *** لو كانت الشهوات مضمونه

أعناق عدائي ‏"‏مدققة‏"‏ *** ومفاصل الرقباء ‏"‏مدفونه‏"‏

وقال غيره‏:‏

قال لي عُوَّدي غداة رأوني *** ما الذي تشتهيه واجتهدوا بي

قلت مِقْلىً فيه لسان وشاة *** قطعوه فيه بصنع عجيب

وأضيفت إليه كِبْدُ حسود *** فقئت فوقها عيون الرقيب

آخر‏:‏

عندي لكم يوم التواصل دعوة *** يا معشر الندماء والجلساء

أشوي قلوب الحاسدين بها وأل *** سنة الوشاة وأعين الرقباء

وقال جحظة‏:‏

يا لفظة النعي بموت الخليل *** يا وقفة التوديع بين الحمول

يا شربة اليارج يا أجرة ال *** منزل يا وجه العدو الثقيل

يا نهضة المحبوب عن غضبة *** يا نعمة قد أذنت بالرحيل

ويا طبيبًا قد أتى باكرًا *** على أخي السقيم بماء البقول

ويا كتابًا جاء من مخلف *** للوعد مملوءًا بعذر طويل

يا بكرة الثكلى إلى حفرة *** مستودع فيها عزيز الثكول

يا ردة الحاجب عن قسوة *** يا نكسة من بعد برء العليل

يا طلعة النّعش ويا منزلًا *** أقفر من بعد الأنيس الخليل

يا شوكة في قدم رخصة *** ليس إلى إخراجها من سبيل

وجحظة هذا من ولد يحيى بن خالد بن برمك، واسمه أحمد بن جعفر وسماه ابن المعتز جحظة لجحوظة في عينيه، وكان قبيح الوجه طيّب الغناء، وفيه يقول ابن الرومي‏:‏

نبئت جحظة يستعير جحوظهُ *** من فيل شطرنج ومن سرطان

يا رحمة لمنادميه تحملوا *** ألم العيون للذة الآذان ‏"‏

واحد من الناس
واحد من الناس
كبار الزوار

بيانات العضو
تاريخ التسجيل : 11/01/2011
الجنسية : مصرى
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2901

https://alkady.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى